شهدت تل أبيب تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم صاروخي استهدف وسط المدينة باستخدام صواريخ باليستية من طراز «خيبر شكن»، في إطار ما وصفه بالموجة العشرين من عملية «الوعد الصادق 4»، وذلك في ظل استمرار التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط منذ عدة أيام.

 

وبحسب بيان صادر عن الحرس الثوري الإيراني، فإن الهجوم جاء ضمن عمليات مركبة استخدمت فيها صواريخ باليستية إلى جانب طائرات مسيّرة، حيث استهدفت الضربات مواقع في قلب تل أبيب، في خطوة اعتبرتها طهران ردًا على الهجمات العسكرية التي تعرضت لها خلال الفترة الأخيرة.

 

وأوضح البيان أن صواريخ «خيبر شكن» استخدمت في استهداف الأهداف داخل المدينة، مشيرًا إلى أن هذه الصواريخ تعد من أبرز المنظومات الصاروخية التي تمتلكها إيران، حيث تتميز بقدرتها على المناورة لتفادي منظومات الدفاع الجوي.

 

من جانبه، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي رصد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من إيران، مشيرًا إلى أن منظومات الدفاع الجوي تم تفعيلها فورًا لاعتراضها. وأفادت مصادر إسرائيلية بسماع دوي سلسلة من الانفجارات في سماء تل أبيب، تزامنًا مع عمليات الاعتراض التي نفذتها الدفاعات الجوية.

 

ثلاث دفعات خلال نصف ساعة

 

في السياق ذاته، أطلق الحرس الثوري الإيراني ثلاث دفعات صاروخية متتالية باتجاه وسط تل أبيب خلال فترة زمنية لم تتجاوز نصف ساعة، ما تسبب في حالة استنفار واسعة لدى الأجهزة الأمنية والإسعاف داخل المدينة.

 

وأضافت أن السلطات الإسرائيلية لم تعلن حتى اللحظة عن تسجيل إصابات بشرية، غير أن فرق الدفاع المدني والشرطة انتشرت في عدة مواقع داخل تل أبيب بعد اندلاع حرائق نتيجة الصواريخ المتناثرة.

 

كما أشارت إلى أن صفارات الإنذار دوت في مناطق عدة، بما في ذلك محيط مطار بن غوريون الدولي، وذلك أثناء محاولة هبوط طائرة إسرائيلية، الأمر الذي أجبرها على التحليق في الأجواء لمدة تقارب ساعة كاملة قبل أن يسمح لها بالهبوط.

 

وفي تطور لافت، رصد جيش الاحتلال الإسرائيلي صاروخًا انشطاريًا يحمل عدة رؤوس متفجرة.

 

أضرار مادية في وسط إسرائيل

 

بدورها، ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الدفعة الأخيرة من الصواريخ الإيرانية خلفت أضرارًا كبيرة في عدد من المباني الواقعة في وسط إسرائيل، نتيجة سقوط الصواريخ.

 

وتداولت وسائل إعلام محلية صورًا ومقاطع فيديو تظهر ألسنة الدخان والحرائق في بعض المناطق.

 

قدرات صاروخية متطورة

 

ويعد صاروخ «خيبر شكن» أحد الصواريخ الباليستية متوسطة المدى التي كشف عنها الحرس الثوري الإيراني عام 2022، ويعمل بالوقود الصلب، ما يمنحه سرعة في الإطلاق والاستجابة. ويصل مداه إلى نحو 1450 كيلومترًا، كما يتميز برأس حربي قابل للمناورة يتيح له تغيير مساره خلال الطيران لتفادي أنظمة الدفاع الجوي.

 

وتشير تقارير عسكرية إلى أن إيران استخدمت هذا الصاروخ للمرة الأولى ضد إسرائيل خلال ما عُرف بحرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي، وهو ما اعتُبر آنذاك مؤشرًا على دخول أسلحة أكثر تطورًا إلى ساحة المواجهة.

 

وفي الوقت نفسه، تفرض سلطات الاحتلال تعتيمًا إعلاميًا شبه كامل على تفاصيل الخسائر الناتجة عن الضربات الصاروخية الإيرانية، بما في ذلك أعداد الصواريخ التي تم إطلاقها أو المواقع التي سقطت فيها، وفق ما تشير إليه تقارير إعلامية محلية.